السيد محمد تقي المدرسي

468

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

2 / ومن مفردات البهتان ان يقترف أحد فعلًا ثم يدعي أن شخصاً آخر هو الذي فعله وبذلك يتحمل وزرين ؛ الوزر الأول اقترافه الاثم ، الوزر الثاني القاءه على الآخرين ، قال الله سبحانه : وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً ( النساء / 112 ) . 3 / وهكذا نهى ربنا النساء من أن يأتين ببهتان يفترينه بالنسبة إلى علاقاتهن الجنسية ، وكان العهد بعدم ذلك جزء من البيعة المفروضة عليهن وقال الله سبحانه : وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ ( الممتحنة / 12 ) . عقبى البهتان : 1 / ومثلًا على ذلك ما فعلته اليهود بالصديقة مريم بنت عمران ( عليها السلام ) حيث رموها بالفاحشة ، وقد عاقبهم ربهم بأن طبع على قلوبهم فلا يؤمنون الا قليلا ، وقال الله تعالى : فَبِمَا نَقْضِهِم مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بِايَاتِ اللّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غَلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا * وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَاناً عَظِيماً ( النساء / 156155 ) . ونستوحي من الآية ان رمي الصديقة بالزنا كان بمثابة الكفر كما كان بهتانا عظيما . في أمالي الصدوق ( ره ) باسناده إلى الصادق ( عليه السلام ) حديث طويل يقول فيه لعلقمة : يا علقمة ان رضا الناس لا يملك وألسنتهم لا تضبط ، ألم ينسبوا مريم ابنة عمران ( عليه السلام ) انها حملت بعيسى من رجل نجار اسمه يوسف . « 1 » 2 / وكذلك سمى القرآن الافك الذي افتراه البعض ضد احدى زوجات النبي ( صلى الله عليه وآله ) بهتاناً عظيماً ، وقال الله تعالى : مَّا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ ( النور / 1612 ) . محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن سنان عن منذر بن يزيد عن المفضل بن عمر

--> ( 1 ) نور الثقلين / ج 1 / ص 568 569 . .